الشيخ محمد هادي معرفة

214

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

على قتل الأخ بأخيه أو آخرين من أفراد قبيلته ، فلا يقتلنّ أحدكم إِلّا القاتل نفسه . « 1 » الآية الرابعة : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ » . « 2 » والآية ، بقرينة الآية قبلها تتناسب مع نزولها بمكة ، ولم نعرف وجه هذا الاستثناء الذي جاء في المصحف الأميري وغيره ! الخامسة : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ » . « 3 » جاء هذا الاستثناء في كلام جلال‌الدين ، نظرا لأنّ الآية نزلت في رؤيا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أهمّته ، رأى بني أُميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، ولم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وآله . « 4 » هذا . . . والنبيّ صلى الله عليه وآله لم يكن له منبر بمكة ! وقد تقدّم كلامنا في ذلك ، وأنّه صلى الله عليه وآله أُري اعتلاء دعوته المباركة ، وأُري أيضا تطاول أيدي الغاصبين لمنصبه الإلهي فساءه ذلك . « 5 » السادسة والسابعة والثامنة : قوله تعالى : « وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » . « 6 » لاشك أنّ الآيات مكّيات ، نزلن بشأن مشركي قريش عرضوا على النبيّ صلى الله عليه وآله مسالمته مع آلهتهم ، فنهرهم نهرا ، ونزلت الآيات تثبيتا بموقف النبيّ صلى الله عليه وآله ذاك المشرّف ، وتيئيسا للمشركين نهائيا ، لئلّا يطمعوا في رسول‌اللّه ، وهو داعية إلى التوحيد الخالص ونبذ الإشراك كلّيا ، أن يجامل فيما يناقض دعوته إلى اللّه وحده لا شريك له ! . « 7 » ولم نعرف وجها صحيحا لاستثناء هذه الآيات الثلاث ، كما جاء في كلام

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 181 . ( 2 ) - الإسراء 57 : 17 . ( 3 ) - الإسراء 60 : 17 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 191 . ( 5 ) - تقدم ذلك في « سورة القدر » من « سور مختلف فيها » . ( 6 ) - الإسراء 73 : 17 - 75 . ( 7 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 431 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 194 .